ابراهيم اسماعيل الشهركاني
463
المفيد في شرح أصول الفقه
الغيري - حسبما فرضناه - إنما يتعلق بالوضوء العبادي بما هو عبادة ، لا بأصل الوضوء بما هو . فلم تنشأ عباديته من الأمر الغيري حتى يقال إن عباديته لا تلائم توصلية الأمر الغيري ، بل عباديته لا بد أن تكون مفروضة التحقق قبل فرض تعلق الأمر الغيري . ومن هنا يصح استحقاق الثواب عليه لأنه عبادة في نفسه . * * * ولكن ينشأ من هذا البيان إشكال آخر ، وهو : أنه إذا كانت عبادية الطهارات غير ناشئة من الأمر الغيري ، فما هو الأمر المصحح لعباديتها ، والمعروف : إنه لا يصح فرض العبادة عبادة إلا بتعلق أمر بها ليمكن قصد امتثاله ، لأن قصد امتثال الأمر هو المقوم لعبادة العبادة عندهم . وليس لها في الواقع إلا الأمر الغيري . فرجع الأمر بالأخير إلى الغيري لتصحيح عباديتها . على أنه يستحيل أن يكون الأمر الغيري هو المصحح لعباديتها ، لتوقف عباديتها - حينئذ - على سبق الأمر الغيري ، والمفروض : أن الأمر الغيري متأخر عن فرض عباديتها لأنه إنما تعلق بها بما هي عبادة ، فيلزم تقدم المتأخر وتأخر المتقدم ، وهو خلف محال ، أو دور على ما قيل ( 1 ) . وقد أجيب عن هذه الشبهة بوجوه كثيرة . وأحسنها - فيما أرى بناء على ثبوت الأمر الغيري أي : وجوب مقدمة الواجب